عبد الملك الجويني
403
نهاية المطلب في دراية المذهب
بابُ ( 1 ) النهي عَن بيع الغُرورِ وثَمنِ عَسْبِ الفَحْلِ 3324 - ذكر الشافعي ( 2 ) نَهْي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن عَسْبِ الفَحلِ ، وذلك أن يستأجر فحلاً للضّرابِ بمال يبذله ، فهو باطل ، لأن المالَ إن بذل على مقابلة الماء ، كان باطلاً ؛ إذ لا قيمة له ، وإن كان مبذولاً على مقابلة الضراب ، فهو مجهول ، وليس هو مما يقع على وجهٍ واحدٍ ، وقد لا يقع ، فكان في حكم ما يخرج عن مقدور تحصيله . واستعارةُ الفحل للضراب مسوَّغةٌ ، فإن الضراب والتسبب إليه ليس محرَّماً ، والاستعارة لا تقتضي [ اجتنابَ ] ( 3 ) الجهالة . فصل 3325 - ذكر الشافعي نهي رسول الله عن بيع الغَرر ، ثم عدَّ وجوهاً من الغَرر المفسدِ للبيع ، ونحن نجري على ترتيبه فيها . ومعنى الغَررِ ما ينطوي عن الإنسان عاقبتُه . ومنه أغرّ الثوب ، فيقال : ردَّ الثوب إلى غَرِّه أي إلى طيّه الأول . ثم لا يحرم كل غرر ؛ إذ ما من عقدٍ إلا ويتطرَّق إليه نوع من الغرر وإن خفي . وقد نص الشافعيُّ على الوجوه المؤثِّرة ، فمما ذكره بيع الجمل الشارد ، والعبد الآبق وهو باطل ؛ فإن البيع يقتضي تسليمَ المعقود عليه ، فينبغي أن يكون
--> ( 1 ) من هنا بدأت المقابلة على نسخة أخرى هي نسخة ( ت 2 ) الجزء التاسع . فصارت النسخ المعتمدة أربعاً . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 204 . ( 3 ) في الأصل : اختيار .